سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

23

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

من عباده خيرتان ، فخيرته من العرب قريش ، ومن العجم فارس . وذكر أبو القاسم الزمخشري في كتاب ( ربيع الأبرار ) ان الصحابة رضى اللّه عنهم لما اتوا المدينة بسبايا فارس في خلافة عمر بن الخطاب كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد فباعوا السبايا وأمر عمر ببيع بنات يزدجرد أيضا ، فقال علي عليه السّلام : ان بنات الملوك لا يعاملن بمعاملة غيرهن من بنات السوقة فقال له عمر : وكيف الطريق إلى العمل معهن ؟ فقال : يقومن ومهما بلغ من قيمتهن ، قام به من يختارهن فقومن واخذهن علي عليه السّلام فدفع واحدة منهن لعبد اللّه بن جعفر ، وأخرى لولده الحسين عليه السلام ، وأخرى لمحمد بن أبي بكر الصديق ، وقيل : دفع واحدة منهن لعبد اللّه بن عمر فأولدها ابنه سالما ، وأولد الحسين أمته ولده زين العابدين عليه السّلام وأولد محمد بن أبي بكر أمته ولده القاسم فهؤلاء الثلاثة بنو خالة ، وأمهاتهم بنات يزدجرد . وحكى الميرد في كتابه ( الكامل ) ما مثله يروى عن رجل من قريش لم يسم لنا قال : كنت أجالس سعيد بن المسيب فقال لي يوما : من اخوالك ؟ فقلت : أمي فتاة فكأني نقصت في عينه ، فأمهلته حتى دخل سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب فلما خرج من عنده ، قلت : يا عم من هذا ؟ فقال : يا سبحان اللّه أتجهل مثل هذا من قومك ! هذا سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، قلت : من أمه ؟ قال : فتاة قال : ثم اتاه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق فجلس عنده ، ثم نهض فقلت يا عم من هذا ؟ قال : اتجهل من أهلك مثل هذا ! ما أعجب هذا ، هذا القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، قلت : فمن أمه ؟ قال : فتاة ، قال : فما لبث ان جاء الإمام علي بن الحسين عليهما السلام فسلم عليه ، ثم نهض فقلت : يا عم من هذا ؟ فقال : هذا الذي لا يسع لكل مسلم ان يجهله هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فقلت : من أمه ؟ قال : فتاة ، فقلت : يا عم رأيتني نقصت في عينك حين قلت لك أمي فتاة ! أفما لي أسوة بهؤلاء ، قال : فجللت في عينه جدا .